العلامة المجلسي
348
بحار الأنوار
رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية . قال عطا : عن ابن عباس إن الله تعالى قال : " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ولم يقل ولا يشرك به ، فإنه أراد العمل الذي يعمل لله ، ويحب أن يحمد عليه ، قال : ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها . وروي عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائي به ، فقد أشرك ، ثم قرأ هذه الآية . وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) فهذا الشرك شرك رياء ، وعن الباقر عليه السلام سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن تفسير هذه الآية فقال : من صلى مراءات الناس فهو مشرك ومن زكى مراءات الناس فهو مشرك ، ومن صام مراءات الناس فهو مشرك ، ومن حج مراءات الناس فهو مشرك ، ومن عمل عملا مما أمره الله عز وجل مراءات الناس فهو مشرك ، ولا يقبل الله عمل مراء . وفي الكافي ( 2 ) عنه عليه السلام في هذه الآية : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله ، إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ، ثم قال : ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر الله له خيرا وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا . وروى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن تفسير هذه الآية فقال : من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله ، وهو شرك مغفور ( 3 ) يعني أنه ليس من الشرك الذي قال الله : " إن الله لا يغفر أن يشرك به " ( 4 ) وذلك
--> ( 1 ) تفسير القمي : 407 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 293 . ( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 352 . ( 4 ) النساء : 48 .